كيف بدأ كل هذا؟
يتردد هذا السؤال بقوة في داخلي, يرعبني تذكر البداية, ويدهشني ما حدث
لكن مهلا
ماهو ذلك الـ ( حدث ) ؟
كنت كالمعتاد أمام شاشة الجهاز, بعد منتصف الليل, لا صوت حولي, وحيد في المكان
منهمك في اللعب, رأيت بركن عيني كأن شيئاً يتحرك بجواري , التفت مسرعا لأرى, لكن لا شيء, والمروحة لا تعمل ولا يوجد تيار هواء ليحرك شيئا ما .
ربما توهمت .نفضت الفكرة عن رأسي .
وعدت للعبتي, أقتل هذا وانتقل فورا للدور التالي وافوز بنقاط زائدة .
رائعة هي تلك اللعبة , ألعبها منذ الصباح دون ملل, لعبة جديدة هي من العاب القتال والرعب.
وضربة أخرى
اخيرا مات الخصم وبدأ المستوى الجديد
ماهذه الروعة !
الخلفية مبهرة, والأشخاص يبدون كأنهم حقيقيون, لأشغل الصوت لأستمتع بجو اللعبة
موسيقى فخمة توحي بالترقب
ترى ماذا ينتظرني من وحوش في هذا المستوى؟
رأيت مرة أخرى كأن شيئا يتحرك, انظر حولي, فلا أرى شيئا, ربما ارهاق عيني من اللعب والمؤثرات البصرية
لكن لن أنام قبل أن أنهي المستوى الجديد .
صرخة رعب تنطلق من الجهاز, وصوت الخطوات الثقيلة, أمسك بسلاحي جيدا واصوب ,
يا الله !
ماهذا الكيان ؟!
لكن سأهزمه.
وأطلق عليه النار, أرميه بقنابل, أخيرا بعد خمس دقائق متواصلة قتلته, اضحك واستعد للكائن التالي .
ظل أشياء تأتي من بعيد, لا استطيع تمييزها, تباً , اشعر مرة أخرى كأن هناك شيء يتحرك, ويتكرر التفاتي ولا أرى شيئا, أشعر أن هناك شيء ما, كأني لست بمفردي .
أسمع صوتا, لكن ربما كان صوت اللعبة؟
أوقف اللعبة مؤقتا, وانهض , مستعيذا في سري وقلبي ينبض بجنون, ربما أتى أخي من سفره؟
لكن موعده في الغد, ووالدي يبيتان الليلة في بيت خالي, ربما عادا؟
أنادي : هل يوجد أحد؟ أخرج من حجرتي وأبحث: لا أحد
اعود لحجرتي مضطربا, قلبي مازال يخفق بشدة, ماذا يحدث؟ هل هذا تأثير الارهاق؟
أو ربما تأثير اللعبة؟
أعيد تشغيل لعبتي, والتعب يقتلني, والخوف أيضا, لكن لابد أن أنتهي من هذا المستوى قبل أن أنام.
أهي ثوان ٍ مرت؟ أم ساعات؟
لا أدري
فجأة تغير كل شيء, رأيت نفسي أقف في مكان غريب, وبيدي سلاح عجيب
أين أنا؟
ماذا حدث؟
هل هو حلم؟
ربما
لأتقدم اذن واستمتع مادمت فيه
بخطوات مترددة, أحاول استكشاف المكان, يبدو مألوفا, لكن لا أذكر أي شيء
أسمع صوتا قادم نحوي, امسك بسلاحي متحفزا, هنا رأيته
يا الهي
انه يشبه ماقتلته في اللعبة منذ قليل
أبتسم, فأنا أعرف كيفية قتله, وأنجح في مهمتي
ياله من حلم !
مهلا
اللعبة تستمر, وانتقل للكائن التالي
أقاتله بشدة
الهث وانا أناوره, يصيبني بمخالبه, أشعر بالألم في كتفي
يمسكني, وأنا أصرخ
افتح عيني, لأجد أني نمت أمام الشاشة , أنظر للعبة, أرى الكائن ممسك بشخصيتي فيها ويرفعه لأعلى !!!
واللعبة متوقفة
متى وصلت لهذا الجزء؟
هل نمت عنده ولهذا رأيته في حلمي؟
لا أذكر
ومن أوقف اللعبة؟
هل أنا من أوقفها دون أن أدري؟
ربما
أغلقت الجهاز وقمت لأصلي الفجر, نظرت في المرآة: عجبا, من أين جاء التراب الذي يغطي وجهي؟!
وكيف تمزق قميصي واتسخ بهذا الشكل؟
خلعته , وشعرت بألم مبرح في كتفي, تفحصته أمام المرآة, رأيت جرحا سطحيا, متى حدث؟
ملأني الرعب
إنه يشبه الجرح الذي أصابني به الكائن في اللعبة !
ارتجفت
وأكملت وضوئي وارتديت ملابس نظيفة
بعد الصلاة حاولت النوم وأنا أفكر مامعنى ذلك؟
هل جرحت نفسي وأنا نائم وأدخلت ذلك في عالم الحلم؟
هذا هو التفسير الوحيد
غلبني النوم أخيرا
استقيظت بعد ساعات, وبدا لي ماحدث ليلا كأنما مر عليه دهور, اخذت استعد لصلاة الجمعة, وأنا اضحك من رعبي السابق وبدا لي غير مبرر بالمرة .
بعدما عدت, فكرت في اللعب مجددا, واندمجت مرة أخرى مسرورا في احداثها
فجأة انقطع التيار , ملأني الغيظ والقيت بأداة اللعب, ونهضت محاولا التفكير في فعل شيء اخر حتى تعود الكهرباء
فتحت باب حجرتي, وهالني مارأيت
أين أنا؟
ماالذي حدث في صالة شقتنا؟
كيف تحولت الى هيكل اللعبة؟
هل أنا في حلم جديد؟
لا
لا اذكر أني أغمضت عيني
رباه ! هل أصبت بالجنون ؟
تقدمت بخطوات مترددة, وفي كل خطوة أقنع نفسي أني أحلم, بعد قليل سيأتي أخي ويوقظني, لكن عالم اللعبة وملامح الشقة اختلطا, مددت يدي لمنضدة السفرة, وجدت عليها سلاحي الذي اقاتل به في اللعبة, امسكته متحفزا, وسمعت صوت بكاء.
تقدمت نحو الصوت, رأيتها, فتاة في مثل سني تقريبا, تستند الى الحائط ورأسها بين ركبتيها, شعرت بوجودي ورفعت رأسها إلي, ملامحها مريحة, لكن من هي ؟ لم أرها في اللعبة من قبل
أهي شخصية صنعها خيالي؟
فوجئت بها تقول: لست من خيالك ولكننا فيه !
سألتها برعب: كيف عرفتي ما كنت أفكر فيه؟
قالت: أفكارك تتردد في ذهني بوضوح
سألتها : كيف؟
وكيف جئتِ هنا إلى حلمي؟
قالت: أولا هذا ليس بحلم !
قلت في ذعر: هذا يعني أن ....
قاطعتني: نعم
نحن دخلنا عالم اللعبة !
**********************
نظرت اليها في ذهول, سألتها :
من أنتِ؟
قالت: أنا واحدة من معجبي تلك اللعبة اللعينة
وكيف دخلنا اليها؟
قالت: نحن نوجد فيها بعقولنا, اما اجسادنا فهي أمام الشاشات تنتظر عودتنا
اندماجنا في اللعب جعل اللعبة تمتص حيويتنا وافكارنا, فصار اندماجنا فعليا وليس لفظيا
سألتها: هل هناك اخرون؟
قالت لا ادري, ولا أعلم كيف سنخرج منها, ام اننا سنبقى للابد
صحت:لا, سنعود
قالت في ذعر وهي تنظر للخلف: ان لم تهاجمنا كائنات اللعبة أولا
التفت, فرأيت أحد الوحوش يتجه نحونا في بطء , رفعت سلاحي وهاجمته
فظهر اخر
واستمر الامر على هذا النحو, كلما قاتلت واحدا ظهر اخر
قلت لها : لن نستطيع الاستمرار هكذا, لابد أن نبحث عن مخرج
اخذت بيدها, وانا انظر في كل اتجاه
محاذرا من هجوم اخر, وباحثا عن ثغرة للخروج من هذا المأزق
وفي كل خطوة يظهر كائن اخر, وكادت ذخيرتي ان تنفد
وكدت أن أنهار
يارب أين المفر؟
اتلفت في جنون باحثا في كل اتجاه, جاذبا اياها معي خلف احد المنحنيات
وهنا رأيت ذلك النقش
كلمات مبهمة على باب من ذهب , اقتربت منه
وجدتها كلمات باللغة الانجليزية, وعدم تعرفي اليها في البداية لانها تختلط بعدد من النقوش والصور العجيبة
قرأتها بصوت عال: بقاؤك فناؤك
تساءلَت: ماذا تعني تلك الجملة؟
اجبتها بأني لا أدري
ربما كانت عبارة بلا معنى وضعها مصممي اللعبة بغرض اثارة الارتباك
وهنا وجدنا وحشا اخر
قاومته بآخر طلقات في السلاح وكانت هي قد فقدت سلاحها قبل مجيئي مباشرة
اخذت بيدها وجرينا, محاولين الاختباء, اما لهذا الجنون من آخر
فجأة التمعت فكرة في رأسي
ماذا عن ذلك النقش؟
ماذا لو كان فيه خلاصنا؟
لكن ماذا يعني؟
برز الحل فجأة في ذهني
نعم في البقاء الفناء
قلتها بصوت عال
قالت في دهشة: ماذا تعني ؟
قلت لها: تلك العبارة تعني أن بقاءنا يعني أن نخرج من اللعبة, ولكي نخرج يجب أن نفنى فيها
نظرت الي في ذهول, وسألتني: هل تعني أن......
قاطعتها : نعم
نترك أنفسنا نقتل هنا, فنعود لواقعنا
قالت: ولكن ان كنت مخطئا ماذا سيحدث؟
قلت لها في توتر: لا أدري, لكن لا حل لدينا سواه
فلنجرب
في رهبة, بدأنا نخرج من مخبئنا, كل منا يمسك بيد الآخر
لحظات ويُفصل في الأمر
واخيرا صرنا امام الوحش
تقدم نحونا وهاجمنا بمخالبه, وانشبها في قلبي
لم أشعر بألم
شعرت أني اسقط في بئر عميق
هوة بلا قرار
وظلام كثيف
شعرت بيدٍ تهزني في شدة
وصوت أخي: فائق استيقظ
أخي؟
ماالذي أتى به هو ايضا في اللعبة؟
هل اقتنصته هو الاخر؟
يهزني مجددا
استيقظ لقد عدت؟
لم تنام هنا؟
فتحت عيني ببطء
وجدتُ نفسي راقدا على أرض الصالة
وأخي ينظر الي في قلق: هل أنت بخير؟
نظرت اليه بدهشة, ثم تمتمت كنت أحلم اذن
ابتسمت ثم قلت له: حمد لله على سلامتك, لا تقلق انا بخير
كنت أحلم
هذا هو التفسير الوحيد
و........
قاطعني صوت أخي قبل استرسالي في أفكاري:
ماهذا الذي على قميصك؟
هل جرحت نفسك؟
نظرت لصدري حيث يشير
ورأيت بقعة دموية كبيرة في موضع القلب تماما
تمت